المحقق البحراني
94
الحدائق الناضرة
السادس : أن تكون مقيمة ، فلو انتقلت إلى محل تقصر فيه الصلاة سقط حقها من الحضانة عند الشيخ في المبسوط ، ثم نقل عن قوم أنه إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به ، وإن انتقلت الأم فإن كان انتقالها من قرية إلى بلد فهي أحق به ، وإن كان من بلد إلى قرية فالأب أحق به ، لأن في السواد يقل تعليمه وتخرجه ، وقال - بعد نقل ذلك - : إنه قوي ، وحكى الشهيد في قواعده قولا بأن الأب لو سافر جاز له استصحاب الولد وسقطت حضانة الأم . أقول : الظاهر أن جميع هذه التفريعات والتعليلات كلها من كلام العامة ، كما عرفت في غير موضع من الكتب السابقة ، جرى عليها الشيخ في المبسوط وتبعه غيره . ولا يخفى ما في بناء الأحكام الشرعية عليها من المجازفة في أحكامه سبحانه المبنية على النصوص الواضحة من الكتاب والسنة ، كما استفاضت به أخبارهم ( عليهم السلام ) المسألة الثالثة : قد صرحوا بأنه لو مات الأب وقد صارت الحضانة له بأن كان الولد أكبر من سنتين والبنت أكبر من سبع - بناء على ما ذكروه مما تقدم نقله عنهم - فإن الحضانة تنتقل إلى الأم دون الوصي المنصوب من قبل الأب وغيره ، وكذا تكون الأم أحق لو كان الأب مملوكا أو كافرا وإن تزوجت ، إلا أن يعتق المملوك ويسلم الكافر . أقول : أما الحكم الأول فلم أقف له على دليل في النصوص وهم أيضا لم يذكروا له دليلا ، وإن كان من الأدلة الاعتبارية الجارية في كلامهم ، والمقطوع به في النصوص هو أن الحضانة لها في مدة الرضاع كما تقدم ، وأن الأب لا يزاحمها فيها ، فلو مات في هذه الحال فالأم باقية على ولايتها ، وليس للوصي معارضتها لأنها إذا كانت في هذه الحال أولى من الأب على تقدير وجوده فهي أولى من وصيه بطريق الأولى مع موته . وكذا في السبع في البنت على ما يدعونه مما تقدم في كلامهم لعين ما ذكر ،